محيي الدين الدرويش

459

اعراب القرآن الكريم وبيانه

والمعنى ينظرن إلى الأراك ، فحذف الجار ، ولهذا قال أبو حيان : « إن النظر بمعنى الإبصار لا يتعدى بنفسه إلا في الشعر وإنما يتعدى بإلى » . 2 - والثاني : أن تريد به تأملت وتدبرت وهو فعل غير متعدّ فمن ذلك قولهم اذهب فانظر زيدا أبو من هو ، فهذا يراد به التأمّل ، ومن ذلك قوله : انظر كيف ضربوا لك الأمثال ، وانظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض وقد يتعدى هذا بالجار كقوله تعالى : « أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت » فهذا حضّ على التأمل ، وقد يتعدى هذا بفي نحو قوله : أفلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ، فأما قول امرئ القيس : فلما بدا حوران والآل دونه * نظرت فلم تنظر بعينك منظرا فيجوز أن يكون نظرت فلم تر بعينك منظرا إلى الآل أي السراب ، وقد جوّز أن يعني بالنظر الرؤية على الاتّساع لأن تقليب البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية وقد يجري على الشيء لفظ ما يتبعه ويقترن به كقولهم للمزادة راوية ، وقد يكون نظرت فلم تنظر مثل تكلمت ولم تتكلم ، أي لم تأت بكلام على حسب ما يراد فكذلك نظرت فلم تنظر بعينك منظرا كما تريد أو تر منظر ما يروق . 3 - والثالث : أن تريد به انتظرته من ذلك قوله : غير ناظرين إناه ، ومثله قول الفرزدق : نظرت كما انتظرت اللّه حتى * كفاك الماحلين لك المحالا يريد انتظرت كما انتظرت . 4 - والرابع أن يكون أنظرت بمعنى انتظرت تطلب بقولك انظرني